أبي الفرج الأصفهاني
278
الأغاني
المعتمد لا يأكل إلا طعامها قال : وكان المعتمد قد وثق بشارية ، فلم يكن يأكل إلا طعامها . فمكثت دهرا من الدهور [ 1 ] تعدّله في كل يوم جونتين [ 2 ] ، وكان طعامه منهما في أيام المتوكل . إبراهيم بن المهدي يدعوها بنتي قال ابن المعتز : وحدثني أحمد بن نعيم عن ريق ، قالت : كان مولاي إبراهيم يسمي شارية بنتي ، ويسميني أختي . المعتمد يمنحها ألف ثوب حدثني جحظة ، قال : كنت عند المعتمد يوما ، فغنته شارية بشعر مولاها إبراهيم بن المهدي ولحنه : يا طول علة قلبي المعتاد إلف الكرام وصحبة الأمجاد فقال لها : أحسنت واللَّه . فقالت : هذا غنائي وأنا عارية ، فكيف لو كنت كاسية ؟ فأمر لها بألف ثوب من جميع أنواع الثياب الخاصيّة ، فحمل ذلك إليها . فقال لي عليّ بن يحيى المنجم : / اجعل انصرافك معي . ففعلت ، فقال لي : هل بلغك أن خليفة أمر لمغنية بمثل ما أمر به أمير المؤمنين اليوم لشارية ؟ قلت : لا . فأمر بإخراج سير الخلفاء ، فأقبل بها الغلمان يحملونها في دفاتر عظام ، فتصفحناها كلها ؛ فما وجدنا أحدا قبله فعل ذلك . نسبة هذا الصوت صوت يا طول علة [ 3 ] قلبي المعتاد إلف الكرام وصحبة الأمجاد ما زلت آلف كل قرم ماجد متقدم الآباء والأجداد الشعر لإبراهيم بن المهدي ، والغناء لعلويه ، خفيف رمل لشارية بالبنصر ، ولم يقع إلينا فيه طريقة غير هذه . تغنى بشعر لخديجة بنت المأمون أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال : حدثني عبد اللَّه بن أبي سعيد ، قال : حدثني محمد بن مالك الخزاعيّ ، قال : حدثتني ملح العطارة ، وكانت من أحسن الناس غناء ، وإنما سميت العطارة لكثرة استعمالها العطر المطيب ، قالت : غنت شارية يوما بين يدي المتوكل وأنا واقفة مع الجواري : باللَّه قولوا لي لمن ذا الرّشا المثقل الردف الهضيم الحشا أظرف ما كان إذا ما صحا وأملح الناس إذا ما انتشى وقد بنى برج حمام له أرسل فيه طائرا مرعشا
--> [ 1 ] كذا في ف ، مب ، ج ، س . وفي بقية الأصول : الدهر . وفي « نهاية الأرب » : فمكثت دهرا ، وهي أحسن . [ 2 ] الجونة : سلة صغيرة مستديرة مغشاة أدما ، يوضع فيها الطيب أو الثياب أو نحوهما ، جمعها جون ، وقد تهمز الواو في المفرد والجمع ، والهمز هو الأصل . [ 3 ] أ ، م : غلة ، بالغين المنقوطة .